إنما العلم بالتلقي
كما عرفنا أننا
نعيش في العصر الحديث ووجدنا فيه كثيرا من المعلومات المنتشرة في وسائل الاتصال
والإعلام كالمذياع والتلفاز ويوتيوب وفيسبوك وتويتر وإنستغرام وتيك توك والجريدة
والمجلة وغيرها. وأيضا يعطينا الزمن التسهيلات للاتصال مع الآخرين من أنحاء الدول
المختلفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الهاتف المحمول أو الحاسوب أو غيرهما،
وهذه منة عظيمة من الله سبحانه وتعالى.
اعلم أن وسائل
التواصل الاجتماعي ذات حدين، يمكن أن تكون مفيدة ومضرة بجسب الاستخدام وتوظيفها من
قبل المسؤولين عنها أو المستخدمين. وهناك جانب إيجابي لطلب العلم؛ لأن عبر وسائل
التواصل الاجتماعي يمكن الطالب أن يقرأ ويتعلم العلوم من أية جهة كانت، وكذلك علوم
الشريعة بدون معلم خاص وفي أي وقت ومكان. ولكن من ناحية أخرى - أعني الجانب السلبي
- يكون الطالب كسولا عندما يدرس العلوم من أصحابها، ولن يفهم الطالب أهمة العلم
الذي يأخذه من العلماء مباشرة؛ لأن العلم بالتلقي، يلتقى الطالب من المدرس في مكان
التعليم ثم يشرح المدرس العلم أمام الطلبة بالطرائق المثيرة على حسب قدرة المدرس.
لقد ولد في الزمن
الماضي طفلا من بطن أمه الصالحة وسمته صالح الجعفري في دنقالا، في الولاية الشمالية،
بالسودان، وكانت ولادته كالشمس المنيرة التي تطلع من مطلعها وتنور كل أنحاء العالم.
بعد مضي السنوات، نشأ السيد صالح الجعفري وأصبح شابا يعيش مع عائلته التي تحب
العلم وتتمسك به. ذات يوم نظر السيد صالح الجعفري إلى المرء حاملا في يده كتاب
صحيح المسلم شرح الإمام النووي - رحمه الله -، فاستعار ذلك الكتاب منه. وحينما نام
السيد صالح الجعفري رأى في منامه السيد محمد عبد العلي جالسا على الكرسي وبجانبه
زاد للسفر، فأسرع السيد صالح الجعفري لمصاحفته، فقال السيد محمد له: "العلم
يؤخذ من صدور الرجال لا من الكتب". بسبب هذه الرؤيا والإشارة من السيد محمد
عبد العلي التحق السيد صالح الجعفري بالأزهر الشريف؛ ليتعلم من بعض الشيوخ وخاصة
مع شيخ فتوحه السيد محمد عبد العلي.
لذلك، ينبغي على
كل طالب العلم أن يتعلم العلوم الشريعة من معلمه بالتلقي، وهذا هام جدا؛ لأن فيه
البركة، وفيه الحماية لتسلسل السند. لا ننكر أن قراءة الكتب والتعلم عبر يوتيوب
شيء مهم أيضا، ولكن هذا ليس أولية طلاب العلم.
"من كان شيخه كتابه، فخطؤه أكثر
من صوابه"
بقلم: توفيق الرحمن شريف

Tidak ada komentar:
Posting Komentar